كالمـرأة الـحديـديـة

قد يغنيك يوم واحد عن عيش عمر تطويه السنين. أو هو يطيها؟ يوم واحد تعيشه بعمق، تشعر بمعنى الوجود يسري في دمك، أن تخدم معنى أكبر من حياتك، هناك، بالأعلى، خالق المعاني، واهب الحياة.. أخشى أن أقضي عمر بأكمله بلا معنى، أخشى أن لا يكون هذا سعيًا مشكورًا. واهب الحياة، هب للحياة معنى يرضي جلالك، ما نحن إلا جهلة ضعفاء نخاف غضبك و نرجو رحمتك. استمر في القراءة “كالمـرأة الـحديـديـة”

Advertisements

و الأخـذ شغلة كويسة كما العطاء

قد تعيش عمرًا طويل حتى تستشعر ما يمكن لكلمة أن تعني… ما يمكن لمعنى أن يفعل بك لو سلمت، تركت التفكير و أقدمت.

مفاجـئـة  تلك كانت الكلمة التي أعرفها منذ عهد الديناصورات -على الرغم أني لم أكن موجودة حتى- لكن أن أشعر بعمق المعنى.. فعقلي حديث عهد بذلك. لم أكن أعلم أن الكلمة تتمدد لذلك العمق الذي يتوقف فيه عقلك عن التركيز، تتعرق يداك و يصعب تجميع الكلمات، من الصعب التفكير فعلاً.. حسنًا، دعني أخبرك ما حدث لأني ما زلت أستشعر الرهبة  كلما انتصفت الشمس سماء يوم الخميس:

**إن أخبرتك القصة كما حدثت فإن الأمر كله سيبدو مضجر لأني سأخبرك بكل تفصيل، لأن الأمر برمته أشبه بمفرقعات العيد و الألعاب النارية بالنسبة لي لذلك نبدأ بزبدة الكلام من غير مقبلات و لفات كثير… -و إن وجدت التفاصيل فهذا من فرط الحماس و انا اختك-

قبل ثلاث أسابيع، أكتشفت أن دكتورتي الكندية اللي تدرسني الحين، اللي درستني السنة اللي فاتت برضو.. اكتشفت أن أمها ألمانية. كنّا وقتها بمحاضرة و كانت تقول سالفة و بمجرد ما قالت “أنا أمي ألمانية” صار عقلي جلي.. أصلاً معد قدرت أركز مع شرحها، كأن مخلوق صغير جوات رأسي يهمس “بـحر.. أم الدكتورة تعرف تتكلم ألماني… بـحر لقينا معلمة ألماني… بحر.. أشوف شي يلمع، أشوف فرص يا بـحـر”.

كانت ١٠ دقايق متعبة إلا أن  انهت المحاضرة و خذت الحضور و راحت لمكتبها. هنا اللحظة اللي نتحرك فيها: طلعت من الكلاس، نزلت الدرج، مشيت لمكتبها، وقفت عند الباب اتفقد مدى منطق اللي نويت أسويه. التفكير صعب جدًا لما تكون متحمس بمعنى الحماس اللي يسرع نبضاتك و تحس بالدم يوصل لكل نقطة برأسك. وقفت، فتحت جوالي كتبت أشياء سريعة: أيش بسوي، ليش، أيش أبغى أقول، أيش أبغى منها، و ختمتها بـ “هل يبدو هذا غبي؟”.

لما خلصت و ناظرت بكلامي، قلت بنفسي:” لو أنا رجعت البيت الحين و كملت حياتي كأن هالشيء مو مهم معناتها أني اخترت أكون باردة تجاه أهدافي الشخصية، أن فرصة زي كذا تبين فوجهي لكن عشاني خفت الموضوع يكون غبي و أكون متحمسة أكثر من اللازم تركت الفرصة و مشيت البيت… تدرين بـحـر، يمكن نكون أغبياء، و يمكن ما أستفيد شيء لكني بَطلب و بتجاوبني، بغض النظر ما إذا كان جوابها رفض ولا قبول.. فكرة أن عندي جواب أفضل بمية مرة من أني ما أطلب و أعيش مع لو.. يمكن و يا ليت.” و الحمدلله أني وقفت و جمعت كلامي لأن قبل ما أكتب كل شي كنت مركزة على فكرة أن أمها ألمانية و كان الموضوع يتطلب كتابة عشان ألاحظ أن إذا أمها تتكلم ألماني فعلى الأغلب أنها هي نفسها تتكلم ألماني كذلك…. تعرفون كيف لما تتحمسون للدرجة اللي ما تقدرون تفكرون، كنت في مرحلة أبعد من كذا لأنه ما في أحد هنا يدرس ألماني  و محد حتى يفكر بالسالفة. محد إلى أن حدث اليوم ..

16RDZRG3ZY

مالكم بالطويلة.. رحت لمكتبها و طلبت منها تصير مرشدتي “Mentor” و وافقت!

كان الموضوع أشبه بمنتهي و ما يحتاج تفكير كثير بالنسبة لها. كل اللي سألتني عنه كان معطيات المعادلة عشان ترسم الخطة و تقدم مخرجات الموقف اللي بديته معها. ببساطة حددت لي نصف ساعة كل خميس على مدار ثلاث أسابيع و على قولتها “و بعدها نشوف أيش يصير و أيش بنسوي“. طلعت من المكتب و كان ودي أركض لما أوصل عند أمي و أقولها اللامنطق اللي صار في آخر ساعة من يوم الدوام  الطويل.

كان يوم إربعاء اللي صار فيه كل هذا، مما يعني الجلسة الأولى بتكون باليوم التالي على طول. و بالفعل رحت لها الخميس، و بيني وبينكم: قلت بنفسي يمكن أنها غيرت رأيها و لا كانت تجاملني عشان كنت مرة متحمسة، فكانت الخطة اني أتأخر  دقايق بعدين أروح مكتبها و أطل إذا هي مشغولة و نست السالفة أو اعتذرت لي عن موعدنا انها ما تقدر، برجع و لا كأنه صار شي.. مو مشكلة. لسبب ما، لما يصير الشيء اللي من جد تبينه يصير، يكون الموضوع كله يوتر.. تحسين برد و حر بنفس الوقت و يا أرض اثبتي. بس لما رحت لها، لقيتها تحتريني، حاطة كراسة و قلم و باب مكتبها مشرع – أو يمكن هي تشرعه دايم بس أنا ما لاحظت. *مشرع يعني مفتوح على مصراعيه* –  المهم جلست و جلست و علمتني أشياء و أكتشفت قد أيش نطقي سيء للغاية و أكتشفت أنه فيه ناس يعنون “نعم” لما يقولونها، أن مو الكل يجامل و أنه لسبب ما أحس الموضوع صعب جدًا لما أكون أنا في دور اللي يأخذ بدال ما أكون انا اللي يعطي. يمكن هذا السبب في كل التردد و التفكير و التوتر: أني أعرف أعطي بس ما أعرف أخذ لأن المفروض أساعد نفسي لأن الكل مشغول يساعد حاله و برضو ليش هم بيساعدوني من غير ما أعطيهم شي بالمقابل. سهل أننا نشوف ضعف الحجة بين السطور، كثير مرات أساعد أو أعطي لمجرد العطاء بحد ذاته لأن استمتع أو الناس يعنون لي أو لمحرد أني أقدر و مافي سبب يمنع،  لكن لما تكتشف أن هذا اللي تؤمن فيه، أنك ما تعرف تأخذ أو ما تحب تطلب لما يكون الموضوع مو مهم بشكل مصيري زي الحياة و  الموت.. الموضوع يحتاج شجاعة و إيمان عشان نعدل.

أمس كانت الجلسة الثالثة، أقصر جلسة و أكثر درس ما عرفت أضبطه: حروف العلة (ä ö ü) “اللي نطقها يبرر تسميتها علة :)”. كنت في ترقب، كونها قالت لي من قبل أنه “ثلاث جلسات و بعدين نشوف أيش بنسوي” لكن بمجرد ما قالت الأسبوع الجاي بنتمرن، صرت أسمع تشجيع الجماهير كأني سجلت هدف في آخر لحظة. لكن جزئي المفضل هو في الجلسة الثانية لما كنا نتمرن على وحدة من القواعد المزعجة فكريًا، بعدين فتحت صفحة جديدة و قالت لي الحين لازم نوقف، جاء دورك… علمتك لغتي و الحين علميني لغتك!

pexels-photo-94723.jpeg

 بعيد عن الأخذ و العطاء و تبادل اللغات اللي بيني وبينها… أقدر هالتجربة بعمق، أنها تعطيني من وقتها و بس نقعد و نتعلم لغات بعض و نضحك و نعيد الكلمات طول الوقت. كان ممكن أنها تقول لأ، علي أية حال هذا مو شغلها. أعترف أني كنت متفشلة من السالفة لكن سهلت علي الموضوع لما قالتلي أعلمها عربي… سهلتها جدًا.

صحيح جميل أنك تعطي لكن ما كنت أعرف من قبل أنه في جمال بالأخذ كذلك. أنه مو غلط أننا نأخذ و الموضوع مهم بأهمية العطاء.. هذا بالضبط اللي يقرب الناس و يقوي علاقتهم: أنهم يحتاجون بعض، يأخذون شي و يعطون شي. أحس غير أني قاعدة أستفيد لغة، أعتقد أني قاعدة أتعلم أن الموضوع ببساطة “اسأل تعطى”.. أنه زي ما أني أستمتع بالعطاء، المفروض أترك للناس فرصة يعطوني. يمكن هم برضو يحسون بالفشلة أنهم دايم يأخذون و أنا اللي أعطي.. فكرة أننا بشر و نحتاج بعض.

ثلاث خميسات متوالية، أحس بالخوف زي الوشاح معقود حول رقبتي و ينسدل لأصابع رجلي، و مع ذلك أقصد الخطوة بعد الخطوة إلى أن أجدني أحيي الدكتورة بالألماني. و بمجرد ما تسمعني تنهمر بسيل من الكلمات الألمانية و أحاول ألقط كلمة هنا و كلمة هناك… كان الموضوع يروع أول مرة، كانت مجرد “صباح الخير” اخترت أني أقولها بالألماني عشان أحنا جايين نتعلم ألماني  و لأني أعرف أشياء بالألماني لكنها سمعتني و كأن زر بمخها انضغط وقلبت ألماني تمامًا. بالضبط: تنحت!

لكن اللي من جد عرفته خلال هالكم أسبوع هو قد أيش أني مو منطقية أبدًا… تخيلوا أني أقارن مستواي في الألماني بمستواي بالأنجليزي -ـ-.  يعني يمكن لي حول ١١ سنة مع الأنجليزي و كل الكلاسات و كل اللي درسوني و بكل بساطة أجي أقارنه بالألماني اللي قاعده أسويه كل بنفسي و توني بادية. أين المنطق يا عقلي؟

هذا أفضل شيء صار معي منذ التدوينة الماضية. حبيت أشارككم بالتفاصيل الصغيرة… عدت كتابة هالتدوينة أكثر من مرة عشان اتأكد أني ما اتخمتها بالتفاصيل لأنه بالعادة لما تتكلم عن شي و أنت متحمس له، تطول السالفة و تروح بالتفاصيل فإذا كانت التدوينة مليانة تفاصيل فالحماس هو المبرر الوحيد. الحماس و الإمتنان لأن شيء زي كذا ما يصير كل يوم.

و لكل اللي يتفكرون ليش مافيه تدوينات جديدة، لأني قاعدة أشتغل على مشروع التخرج حاليًا و مشروعين ثانين لجانبه. باقي تقريبًا شهرين و أتخرج بإذن الله و بعدها المفروض تتوقعون مراجعات كتب و خلفيات اقتباسات و تدوينات نهاية شهر… المدونة كما عهدتوها. خلال هذي الفترة بتكون التدوينات عن الجامعة و الألماني لأنه هذا الشي اللي قاعدة أسويه حاليًا… تدوينات حكي و سواليف. و برضو سنابشات.

أتمنى أنكم بخير، سعيدة جدًا بكل ردودكم على التدوينة اللي فاتت.. قولوا لي، تحسون باللي أحسه لما يتعلق الموضوع بالأخذ؟ أنكم تنحرجون تأخذون أو تطلبون من أحد ما تمونون عليه؟ أن العطاء أسهل بكثير من الأخذ؟  و أيش أحسن شي صار لكم بالأسابيع الثلاث الأخيرة؟

أن تـكتـب أو لا تـكتـب

أقوم بالكثيـر من الكتابة… الكثير جدًا !

أكثر مما أتحدث و أكثر مما أنشر و أكثر مما أتوقع أن أفعل. الكتابة بالنسبة لي هي أكبر من أن تُبرَر. سؤال كـ “لماذا تكتبين؟ ” يبدو لي كمن يبحث عن سبب طيران العصافير بدلًا من الزحف و السباحة، ففي كل مرة تسألني أستطيع أن أعطيك سبب و كلي قناعة أنه الفاعل الرئيس الذي يدفعني لكن مع الوقت شيء بداخلك يعرف أن كل هذه الأسباب -و على الرغم من صحتها- ما هي إلا أعذار و تبريرات. لربما أقوم بالكتابة فقط من أجل الكتابة. استمر في القراءة “أن تـكتـب أو لا تـكتـب”

تدوينة تالي الشهـر| عـن الـحــياة

أمضيت الكثيرمن الوقت في كتابة هذه التدوينة، و كل مرة اعود لكتابتها من جديد تختلف عن السابقة كالقطب و الإستواء… المختلف هذه المرة غير أنها المرة الأخيرة لـ”إعادة الكتابة” التي أدمنها من حين لآخر، هو أني لا أدري ما أقول.

تعرف عندما تستيقظ و تتذكر ما حدث بالأمس و تجد نفسك غارق في بحر من الأشياء التي تتلصق بك فلا تقوى على مساعدة نفسك، ذاك النوع من الصمت عندما يتعسر الطريق و يسوء الجو و تشك أنك ستصل وجهتك… فقط كثير من الأشياء في وقت واحد، تنظر ليديك و تتساءل إن كانت الحيل تنبت بعد نفادها. استمر في القراءة “تدوينة تالي الشهـر| عـن الـحــياة”

أنا البحر و أنا المركب

تخبرني عن حظك العثر فأريك طريق العودة. تضرب يدًا بأخرى و تخبرني أن الحياة صعبة.

أخبرك بخططي الكبيرة و مغامراتي المستقبلية و كل الأمور التي تبدو مستحيلة فتعود لتذكرني أن الحياة صعبة. أن المحيط عميق و أن المركب ضعيف و أني لست بحر كبحر، و تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

ماذا تقصد أن الحياة صعبة؟ ماذا تقول؟ مالذي تحاول حشوه ما بين مبتدأ و صفة. ماذا تريد مني؟  استمر في القراءة “أنا البحر و أنا المركب”

٣ أشياء لازم تسوينها بعد ما تخلصين اي اختبار أو كويز

هذي التدوينة هي أحد الأشياء اللي أتمنى لو أحد قالي عنها لما كنت بسنة أولى جامعة. لما خلصت اختبارات المد ذيك السنة عشت أسبوعين من الإحباط و الغضب لأن كل الجهد اللي حطيته بالاختبار ما رجع علي بدرجة عالية. لكن التجارب المريرة تعطينا خبرة و الحين صارت الاختبارات وسيلة فعالة للتحسن المستمر.

اليوم بشارككم بثلاثة أشياء المفروض نسويها بعد ما نخلص اختبارات عشان نزيد من تحصيلنا العلمي و إنتاجيتنا بالمذاكرة.

استمر في القراءة “٣ أشياء لازم تسوينها بعد ما تخلصين اي اختبار أو كويز”

تدوينة تالي الشهـر| المصوراتي

مرحبًا يا أصحاب…

ربــاه مضى كثيرًا من الوقت ! أتمنى كلكم بخير و مستمعين بحياتكم على الرغم من كل شيء.  أنا بخير و كل شيء بخير، بل أفضل بكثير من ما كان، ليس كل شيء فقط بل أنا كذلك.

لا أعلم كيف كان أثر آخر تدويناتي عليكم لكن أكاد أجزم لكم نهاية تلك التدوينة كانت بداية لسلسة من التغيرات الكبيرة. أشياء كبيرة. نظرتي للحياة، للموت، لقدراتي، للماضي و توقعاتي للمستقبل. فقط كما تبدأ النار بشرارة، بدأ فصل جديد من الحياة بـ”اعتذر بشدة تصبحـون على خيـر“. استمر في القراءة “تدوينة تالي الشهـر| المصوراتي”

تـدوينـة تـالي الشهر| أغسطس مثمـ..ـمـرهـق

منذ الثامنة صباحًـا و أنـا أحاول أن أكتب هذه التـدوينة. إنها الآن العاشـرة مساءًا و مازلت أحـاول أن أقرأ عقلي و أترجمه بكلمات مفهومـة… لا  أعـرف سيكولوجية البشر لكن أعـرف نفسي و أعلم أنه تحـت تأثير الضغط و قلـة النـوم، يصبح الحديـث أحد أصعب الأمور. أعلـم أيضًـا أن قلة النـوم عندي تؤدي بشكل مباشـر إلى زيادة الدرامـا و التحسس. لذلك سأبقي هذا المنشور قصيرًا و خاليًا من الدرامـا قدر الإمكـان. استمر في القراءة “تـدوينـة تـالي الشهر| أغسطس مثمـ..ـمـرهـق”

ست نصائـح كـي تتعـلم لـغة جديدة بشكل فـعــال

مرحبًا بأصحابي الرائعين..

كما أخبرتكم في تدوينـة تالي الشهر | يوليو مشرق، هدفي هذا الشهر هو أخذ تعلم الألمانية على محمل الجد. أعلم أن أغسطس لم ينتهي بعد لكن يبدو أن هدفي كان أبسط بكثير من ما تخيلت.

حسنًا لم ابدأ عملي الجاد في اليوم الأول من أغسطس، ولا الثاني بل السادس، و لم يمر يومًا بعده بدون أن أنطق بشيء ألماني و كأنما كل ما تطلبه الأمر هو أن افتح كتابي الألماني و افعل ما يفعله من يريد ما أريد. المبهر بالأمر هو أني في هذه الفترة القصيرة استطعت أن أصل مرحلة من السلاسة بالتعلم..استطيع تذكر الكلمات و قراءتي سليمة معظم الأحيان، بل و لدي جرأة على تكون جمل قد تبدو مكسورة. استمر في القراءة “ست نصائـح كـي تتعـلم لـغة جديدة بشكل فـعــال”

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑